الشيخ نجاح الطائي

142

نظريات الخليفتين

من قتل أبا بكر وابنه بالسم ؟ ذكر أبو اليقطان عن سلام بن أبي مطيع ، بأن أبا بكر سم ، فمات يوم الاثنين في آخره ( 1 ) واليد التي قتلت أبا بهي هي التي قتلت ابنه بعد ذلك . لمعرفة القاتل في الجنايات ، يتبع المحققون نظرية البحث عن المستفيد الأول من موت الضحية . ظاهر الأمر أن المستفيد الأول من موته كان عمر بن الخطاب . فقد حل في منصبه ! وعن مستوى علاقتهما قال عبد الله بن عمر : إنهما اختلفا ( 2 ) . والنصوص تؤيد اختلافهما إذ قال عمر " كان أبو بكر أعق ، وهو أحسد قريش كلها ، وقال عمر لابنه : أفي غفلة أنت من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي ( 3 ) ونحن لا نقول بأن القاتل عمر بل نطرح النصوص كي يصل القارئ إلى النتيجة . وقال : وا لهفاه على ضئيل بني تيم لقد تقدمني ظالما ، وخرج إلي منها آثما . وقال : لم يخرج إلي منها ( الخلافة ) إلا بعد يأس منها . وقال عمر أيضا : والله لو أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ ( أبو بكر ) من حلاوتها ( الخلافة ) بشئ أبدا ( 4 ) . وظاهر الأمر أن الصراع بينهما كان على أشده ، لذا هدد عمر أبا بكر قائلا : أما والله لتكفن ، أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ، تحملها الركبان حيث ساروا ( 5 ) وقال عمر : إن بيعة أبي بكر فلتة ( 6 ) .

--> ( 1 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 283 ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 250 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 31 - 34 ، المسترشد ، محمد بن جرير الطبري . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 55 ، تاريخ الطبري 2 / 446 .